Abstract:
تتميز عقود مشاريع التشييد بتنوع علاقات أطرافها وتعقدها حيث تتداخل مسؤوليات ومهام أطراف عديدة في تنفيذ العقد من أرباب عمل و مهندسين إستشاريين في مرحلتي التصميم و التنفيذ و مقاولين و مقاولين من الباطن وهذا التنوع بصورته الإيجابية لم يخف الصورة السلبية لهذه العقود و هي تلك المنازعات التي تنشأ بين أطرافها ويغلب عليها الطابع الفني الهندسي فيلجأ أطراف النزاع تبعا لذلك إلى محكمين من ذوي الخبرة الفنية الهندسية للفصل بينهم ، فما هو التحكيم في المنازعات الهندسية ؟
تلخصت أهداف الدراسة في التعرف على المسؤوليات العقدية لأطراف عقد المشروع الهندسي، و التعرف على أسباب حدوث النزاعات في عقد المقاولة و دور المهندس فى تسوية المنازعات الهندسية بين أطراف العقد، كما هدفت الدراسة أيضا إلى التعريف بمفهوم التحكيم في المنازعات الهندسية ومزاياه وتوضيح الفرق بينه وبين الوسائل الأخرى لتسوية المنازعات، كما هدفت الدراسة إلى توضيح عوائق التحكيم الهندسي و طرق أساليب تفاديها وتوضيح أهم الوسائل التى تؤدي لتطوير التحكيم في السودان.
وللوصول لهذه الأهداف تم وضع فرضيات وقام الباحث بتبني منهج التحليل الوصفي للتأكد من صحة الفرضيات بعمل إستبيانات وتوزيعها على عينة مكونة من (70) فرد تم التحصل على عدد (50) إستبانة منها وهي تمثل مجتمع الدراسة المكون من شركات ومكاتب هندسية استشارية في مجال التشييد في ولاية الخرطوم وتم تحليل الإستبيانات بواسطة برنامج التحليل الإحصائي (SPSS).
وتوصل الباحث إلى أن للمنازعات و المطالبات بين أطراف عقد المقاولة أسباب عديدة مردها إلى عدم الدراسة الجيدة ما قبل توقيع العقد وعدم صياغة عقود المقاولات بشكل جيد كما أن لضعف الخبرة في تسوية وتحليل النزاع دور في نشوء المنازعات و المطالبات ، كما توصل إلي أن التحكيم يحظى بالعديد من الميزات تجعل منه وسيلة بديلة للفصل في المنازعات من أهمها بساطة الإجراءات كما أن المحكم ذو الدراية الشرعية و الخبرة الفنية المعين من قبل المتحكمين يؤدي إلى توفير الجهد والوقت وتخفيف العبء على القضاء ، وتوصل الباحث أيضا على أن هناك عوائق للتحكيم تحد من اللجوء إليه كوسيلة لفض المنازعات من أبرزها ضعف خبرة المهندسين السودانيين في مجال القانون الهندسي كما أن عدم توفر مراكزمتخصصة و مؤهلة للتحكيم في المنازعات عموما و المنازعات الهندسية على وجه الخصوص دور في إعاقة تطبيق التحكيم.
وقد عمد الباحث على وضع التوصيات من أهمها إنشاء مراكز متخصصة للمنازعات عموما و المنازعات الهندسية على وجه الخصوص وأيضا أوصى الباحث على ضرورة العمل على تأهيل